تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
543
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
في المتعلق . وعلى تقدير تسليم المانع منه فلا مانع من أخذ الجامع القربى فيه ، بداهة أنّ ما ذكر من المحاذير لا يلزم شيء منها على تقدير أخذه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الدواعي القربية بكافّة أصنافها في عرض واحد فليس واحد منها في طول الآخر ، فانّ المعتبر في العبادة هو الاتيان بها بقصد التقرب إلى المولى ، وهو يتحقق بإضافة الفعل إليه حيث لا واقع له ما عدا ذلك ، ومن المعلوم أنّ الإضافة جامعة بين جميع أنحاء قصد القربة ، ومن ذلك يظهر أنّ كل واحد من الدواعي القربية غير مأخوذ في متعلق الأمر ، والمأخوذ إنّما هو الجامع بين الجميع ، ومن ثمة لو أتى المكلف بالعبادة بأيّ داع من تلك الدواعي لكانت صحيحة ، ولا خصوصية لواحد منها بالإضافة إلى الآخر أصلاً . ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ أخذ الجامع القربى في متعلق الأمر أيضاً مستحيل ، ولكن للمولى التوصّل إلى غرضه في الواجبات العبادية بأخذ ما يلازم قصد الأمر فيها ، بيان ذلك : أنّ كل عمل صادر عن الفاعل المختار لا بدّ أن يكون صدوره عن داع من الدواعي التي تدعو المكلف نحو العمل وتبعث نحوه ، ومن الواضح أنّ الداعي لا يخلو من أن يكون داعياً نفسانياً أو يكون داعياً إلهياً فلا ثالث لهما . وعليه فلو أخذ المولى في متعلق أمره عدم إتيانه بداع نفساني فقد وصل به إلى غرضه ، حيث إنّ هذا العنوان العدمي ملازم لاتيان الفعل المأمور به مضافاً به إلى المولى . مثلاً لو أمر بالصلاة مقيّدةً بعدم إتيانها بداع من الدواعي النفسانية ، فقد أخذ في متعلق أمره عنواناً عدمياً ملازماً لاتيان الصلاة بداع إلهي ، وبهذه الطريقة يتمكن المولى أن يتوصل إلى غرضه . ولكن قد أورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بأنّه لو فرض محالاً انفكاك العمل العبادي المعنون بالعنوان المذكور عن الدواعي الإلهية وبالعكس ،
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 166 .